قرار قضائي تركي يطلق سراح متهمين في قضية تحرش بطلاب ويشعل جدلاً حقوقياً
قرار قضائي تركي يطلق سراح متهمين في قضية تحرش بطلاب ويشعل جدلاً حقوقياً
أثار قرار قضائي في العاصمة التركية أنقرة بالإفراج عن جميع المتهمين المحتجزين في قضية تحرش واستغلال جنسي لأطفال داخل مطعم البرلمان التركي موجة واسعة من الغضب والجدل في الأوساط الحقوقية والنسوية، وسط مخاوف من تقويض العدالة وحقوق الضحايا.
وبحسب ما نقلته وكالة أنباء المرأة الاثنين، قررت محكمة الجنايات الصغرى رقم 57 في أنقرة خلال الجلسة الثانية من المحاكمة الإفراج عن المتهمين المحتجزين، رغم طلب الادعاء العام في تركيا استمرار حبسهم، وذلك بعد الاستماع إلى إفادات الضحايا عبر نظام الاتصال المرئي.
تفاصيل الجلسة والشهادات
شهدت الجلسة حضور المتهمين الرئيسيين في القضية، وهم إبراهيم بشلي أوغلو المتهم بالتحرش الجنسي المتكرر ضد الأطفال، ورجب سفن المتهم بالاستغلال الجنسي للأطفال على مستوى التحرش المتكرر، ودرموش أوغورلو وحليل إلكر غونر المتهمان بالتحرش والاستغلال الجنسي للأطفال، إضافة إلى رمضان جتين الذي يحاكم طليقاً بتهمة التحرش الجنسي.
وأدلى الضحايا بشهاداتهم عبر نظام الاتصال المرئي، حيث أكد أحدهم تعرضه لاعتداء جسدي متكرر أثناء المصافحة من أحد المتهمين، فيما كرر آخرون إفاداتهم الواردة في لائحة الاتهام، والتي تتحدث عن وقائع تحرش واستغلال جنسي داخل مطعم البرلمان.
ورغم خطورة التهم، قررت المحكمة الإفراج عن المتهمين الأربعة المحتجزين، كما رفضت طلبات تقدم بها ممثلو منظمات نسائية وحقوقية للانضمام إلى القضية بصفة طرف مدني، وهو ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة للقرار.
برنامج تدريبي يتحول إلى بيئة خطرة
تعود القضية إلى برنامج التعليم المهني المعروف باسم MESEM في تركيا، الذي يتيح لطلاب المدارس الثانوية العمل كمتدربين في مؤسسات مختلفة لاكتساب الخبرة العملية، وفي هذه الحالة، كان الطلاب يعملون داخل مطعم البرلمان التركي، وهو ما منح القضية بعداً حساساً نظراً لوقوع الانتهاكات داخل مؤسسة سيادية يفترض أن تكون مثالاً على حماية القانون وحقوق الإنسان.
ووجهت النيابة العامة إلى المتهمين تهم متعددة، أبرزها التحرش الجنسي المتكرر والاستغلال الجنسي للأطفال، وهي تهم خطيرة في القانون التركي، وتصل عقوباتها في بعض الحالات إلى السجن لسنوات طويلة.
رفض مشاركة المنظمات الحقوقية
شكل رفض المحكمة طلبات المنظمات النسائية والحقوقية في تركيا الانضمام إلى القضية نقطة خلاف أساسية، إذ اعتبرت هذه المنظمات أن وجودها ضروري لضمان الشفافية وحماية الضحايا، خصوصاً في قضايا العنف الجنسي ضد الأطفال.
وشاركت في الجلسة مؤسسات حقوقية من بينها مركز حقوق الطفل التابع لنقابة المحامين في أنقرة ومنصة نساء أنقرة، وأعرب ممثلوها عن قلقهم من قرار الإفراج، معتبرين أنه قد يبعث برسالة سلبية للضحايا ويثنيهم عن الإبلاغ عن الانتهاكات.
مخاوف من تأثير القرار على الضحايا
يرى خبراء في مجال حماية الطفل أن الإفراج عن المتهمين في قضايا من هذا النوع قبل صدور حكم نهائي قد يؤثر نفسياً على الضحايا، ويخلق شعوراً بعدم الأمان، خاصة إذا كانوا لا يزالون ضمن البيئة نفسها أو على اتصال غير مباشر بالمتهمين.
كما حذّر ناشطون من أن مثل هذه القرارات قد تضعف ثقة المجتمع في نظام العدالة، وتؤثر على استعداد الضحايا أو الشهود للتعاون مع السلطات في قضايا مشابهة.
موعد جلسة حاسمة
حددت المحكمة موعد الجلسة المقبلة في 15 مايو، وسط ترقب واسع من الأوساط الحقوقية والنسوية التي تطالب بضمان محاكمة عادلة وشفافة، وتأمين الحماية الكاملة للضحايا والشهود.
وتدعو هذه الجهات إلى مراجعة القرارات المتعلقة بالإفراج عن المتهمين في قضايا العنف الجنسي ضد الأطفال، ووضع آليات قانونية أكثر صرامة تضمن عدم تعريض الضحايا لأي ضغوط أو تهديدات خلال سير المحاكمة.
يعد برنامج التعليم المهني MESEM أحد البرامج الحكومية في تركيا، ويهدف إلى دمج طلاب المدارس الثانوية في سوق العمل عبر فترات تدريب داخل مؤسسات عامة وخاصة. غير أن البرنامج واجه انتقادات متزايدة خلال السنوات الأخيرة بسبب ضعف الرقابة على أماكن التدريب، وورود شكاوى تتعلق بظروف العمل والانتهاكات التي يتعرض لها بعض الطلاب، وتشير تقارير حقوقية إلى أن قضايا العنف والتحرش في أماكن التدريب تشكل تحدياً حقيقياً، خصوصاً عندما يكون الضحايا من القاصرين الذين يفتقرون إلى الحماية القانونية الكافية أو يخشون الإبلاغ عن الانتهاكات، وتؤكد منظمات حماية الطفل أن ضمان بيئة تدريب آمنة يتطلب رقابة صارمة، وآليات شكوى فعالة، ومشاركة أوسع للمؤسسات الحقوقية في متابعة مثل هذه القضايا.











